الشيخ عبد الغني النابلسي

292

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

فقرأنا معه الفاتحة ودعونا اللّه تعالى ، ثم مشينا فزرنا الشيخ أحمد الزّاهد ، ثم زرنا الشيخ الإمام العارف باللّه تعالى أبا بكر الشبلي على حسب ما يقال إنه هناك ، وزرنا الشيخ الإمام برهان الدين الجعبري ، شارح الشاطبية وصاحب الديوان المشهور « 1 » ، وبقية الجعابرة المدفونين هناك في تلك التربة ، وقرأنا الفاتحة ، ودعونا اللّه تعالى ، ثم زرنا الشيخ أحمد عويصي ، بضم العين المهملة وفتح الواو وسكون الياء التحتية ثم صاد مهملة ، بعدها مثّناة ، وزرنا أيضا الشيخ محمد كنفوش العجمي بفتح الكاف والنون وضمّ الفاء وسكون الواو وبالشّين آخره ، وبعضهم يقوله بالعين المهملة مكان الفاء ، ومزاره بالقرب من البركة التي هناك ، ثم زرنا الشيخ عبد الرحمن الهواري ، وزرنا الشيخ حسن بن الشيخ أحمد الجنيد ، وزرنا الشيخ / ريحان والشيخ سمّاق ، وزرنا في مقابلته الشّيخ مكحّل والشّيخ شنيط بالشين المعجمة مصّغرا والشيخ النارنجي ، كل واحد في مكانه المخصوص به ، وهم أولياء معروفون عند أهل الخليل يقصدونهم للزيّارة ويتبرّكون بهم ، ثم زرنا الشيخ عمر المجرّد بفتح الرّاء ، وكسرها ، في زاويته المشهورة ، ووقفنا عنده وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى . قال الحنبلي في تاريخه : الشّيخ القدوة أبو حفص عمر بن نجم الدّين بن يعقوب البغدادي ثم المقدسي المعروف بالمجرّد ، أقام ببلد سيدنا الخليل عليد السّلام في سنة خمس وسبعين وسبعمائة ، وبنى زاوية في غاية الحسن بناء ومنظرا ، وكان شيخا خيّرا يلبس على رأسه قبّعا من غير عمامة ، توفي في ذي الحجة في سنة خمس وتسعين وسبعمائة ودفن بزاويته بمدينة سيدنا الخليل عليه السلام . ثم جئنا إلى منزلنا المذكور ، وبتنا مع الإخوان في أكمل سرور ، وحضرت عندنا أهالي تلك البلاد ، ونحن في المذاكرة العلميّة ولطائف الإنشاد ، إلى أن طلع الصباح ، وأشرقت تلك النواحي بوجوهها الصّباح .

--> ( 1 ) عبد الكريم الجعبري ، توفي سنة 923 ه في دمشق وله شرح الشاطبية في القراءات ، معجم المؤلفين 5 / 317 .